التحدي

التحدي


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 شخصيات لا تنسى بين الواقع والإبداع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البرنس
مشرف الأقسام الأدبيه
مشرف الأقسام الأدبيه
avatar

عدد الرسائل : 374
العمر : 33
المزاج : عالى جدا
صوره رمزيه :
رقم العضويه :
1 : 140
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 09/04/2008

مُساهمةموضوع: شخصيات لا تنسى بين الواقع والإبداع   الجمعة أبريل 25, 2008 11:29 am



كثيراً ما تحتفظ الذاكرة بأسماء وصفات شخصيات لا تختلف عن الأشخاص الحقيقيين على الرغم من كونها من صنع خيال كاتب روائي أو قصصي. ولكن قدرته على تجسيدها بقلمه على الورق بأسلوب فريد جعلت لها وقعاً مؤثراً في نفس القارىء حتى ليخيل إليه أنها تحققت في الواقع المعيش في مكان ما وزمن ما. ويبلغ من شدة تأثر هذا القارىء بتلك الشخصية الروائية أنه يشبّه بها شخصية حقيقية رآها أو عرفها، وكأن الأولى هي الأصل والثانية هي الصورة مع أن العكس هو الصحيح.

وتوصف الشخصية التي أبدعها أديب عبقري على الورق وتحولت إلى حقيقة في الأذهان زمناً طويلاً بأنها شخصية نموذجية، بمعنى أنها مثال حيّ لصفة أو صفات معينة صورها هذا الأديب في إحدى قصصه وجاءت مطابقة أو مشابهة إلى حد كبير لفرد أو أفراد من البشر الذين تزخر بهم الحياة الحاضرة أو الماضية. وهذا الكاتب المبدع لا ينقل شخصيات رواياته أو قصصه بحيث تكون تقليداً أو صوراً فوتوغرافية لأشخاص حقيقيين، وإنما يقتبس من هؤلاء بعض سماتهم ثم يمزجها بخياله ورؤاه بحيث ينشىء شخصيات جديدة لا هي من نضح الواقع البحت ولا هي أيضاً من إبداع الخيال المحض، وإنما هي مزيج منهما.

ومن ثم فإن الفنان العبقري ـ روائياً كان أو قصاصاً أو كاتباً مسرحياً ـ هو الذي يجعل القارىء يشعر أن الشخصية التي يقدمها في عمله الأدبي واقعية، وذلك لقدرته الفذة على رسمها بحيث تضاهي الواقع ولكنها في الحقيقة توازيه ولا تستنسخه. وتقوم عملية تركيب هذه الشخصية الفنية على حذف بعض عناصر الشخصية التي رآها الكاتب في الواقع المنظور، وإضافة عنصر أو أكثر إليها. فهو يجري عليها حذفاً أو إضافة أو تعديلاً كما يفعل رسام الكاريكاتير إذ يبرز سمة معينة ويهمل سمة أخرى. وقد يجسد الكاتب شخصية من مخيلته أو من أحلامه ولا علاقة لها بالواقع المشهود، وتكون بفضل قدرته على التصوير شديدة الأثر في القارىء، وكأنها كائن حي يمْثُل أمام عينه ويتكلم ويتحرك شأنه شأن البشر. فهذه الشخصية مركبة يركز فيها مبدعها على جانب أو أكثر من جوانب النفس الإنسانية في تناقضها بين عنصري الخير والشر، وغلبه أحدهما على الآخر، وهو يغوص بعيداً في أغوارها، لأن مهمة الأدب والفن الكشف عن المجهول في النفس والكون والمجتمع والحياة. ويصعب التميز بين الشخصية الحقيقية والشخصية التي يخلقها الروائي أو القاص أو الكاتب المسرحي أو الشاعر ذو الخبرات الحياتية والفنية الفائقة والأحاسيس المرهفة بما يقع حوله.




التاريخ مصدر لاستلهام الشخصيات

من الطبيعي أن تكون الحياة الواقعية التي يعيش أحداثها الكاتب هي أغنى مصادره الأدبية، فمن معينها الثرّ ومناهلها الفياضة آناء الليل وأطراف النهار بمختلف الوقائع وشتى الشخوص يستقي مادة إنتاجه ويستلهم شخصيات قصصه ورواياته. وقد تكون بعض هذه الأحداث وتلك الشخوص أشد غرابة من الخيال نظراً لما تحفل به من متناقضات. وقد يكون حدث صغير كبير الدلالات عميقها، فيستطيع الأديب النابغة الذي يتسم بالقدرة على النفاذ إلى باطن الأحياء والأشياء أن يفجر المعنى الساطع من ظلمات الواقع، ويجلي لقارئه الحقيقة التي تخفى على غيره من شهود العصر الذي يحيى فيه حين يقدح زناد فكره بحثاً عن غير المألوف، وارتياداً لأفق جديد للتعبير عما يسترعي نظره من الأشخاص والأحداث.

أما المصدر الثاني للإلهام فهو التاريخ قديمه وحديثه، إذ يمثل نبعاً لا ينضب ماؤه لتصوير عجائب الحياة وغرائب الأحياء. ومن أهم الشخصيات التاريخية التي أوحت إلى كثير من الكتاب بأعمال قصصية أعادوا فيها تصوير هذه الشخصيات أولئك الملوك والأمراء والقادة الذين أسهموا في تغيير مجرى تاريخ الدول والشعوب وطبعوه بطابعهم، فسموا بهذه الدول والأمم أو عادوا بها القهقري إلى الوراء حسب نزعاتهم الخيّرة أو الشريرة التي يراها الكاتب الروائي.

ومن هؤلاء الملوك والقادة «إخناتون»، وهو الملك الفرعوني الذي دعا إلى عبادة إله واحد سماه آتون، وهدم معابد آمون وغيره من الأرباب، وأقام على أطلالها مدينة ومعابد لآتون أطلق عليها اسم إخناتون. وقد استوحاه كل من نجيب محفوظ ـ رحمه الله ـ والكاتب الإسلامي علي أحمد باكثير إحدى رواياته، وكذلك الشاعرة المصرية الفرنسية أندريه شديد، وكلتا الروايتين تحمل اسم هذا الملك ويمكن أن تدرجا في عداد الشخصيات الروائية، نظراً لأنهما تضمنتا تحويراً للواقع التاريخي طبقاً لرؤية كل من المؤلفين. وقد كان إخناتون بطل إحدى مسرحياتي الشعرية الأولى، وكذلك الشاعر أحمد سويلم.

وقد أوحت كليوباترا ملكة مصر في عصر البطالسة قبل الميلاد إلى بعض الكتاب بأعمال روائية ومسرحية، في مقدمتهم الكاتب الإيرلندي الشهير برنارد شو في مسرحيته (يوليوس قيصر) وأمير الشعراء أحمد شوقي الذي خلّد هذه الشخصية في مسرحيته الشعرية (مصرع كليوباترا)، ورآها نموذجاً للملكة الوفية لوطنها والمضحية بحياتها في سبيله، على خلاف فيذلك مع الذين رأوها غانية تلعب بألباب الرجال في سبيل أطماعها وشهواتها. وقد استمد شوقي معظم مسرحياته من عظماء التاريخ، وجعل منهم نماذج دالة على فضائل أو أهواء بشرية مثل (عنترة) و(قمبيز) و(علي بك الكبير).

ومن الملكات والأميرات ذوات الشخصيات النموذجية التي ألهمت الأدباء «الزبّاء» التي حكمت مملكة سبأ باليمن في العصر القديم، فكتب عنها محمد فريد أبو حديد روايته (زنوبيا)، وكذلك الأميرة الشاعرة «ولادة بنت المستكفي» التي هام بها عشقاً الوزير الشاعر ابن زيدون، ومن وحيهما كتب فاروق جويدة مسرحية (الوزير العاشق) التي انتقلت من القلم والورق والمداد إلى خشبة المسرح. ومن المسرحيات الدرامية المقتبسة من سير حياة شخصيات من الطبقة العليا في المجتمع مسرحية (العباسة) للشاعر عزيز أباظة التي تناول فيها النهاية المأساوية لجعفر البرمكي وزير هارون الرشيد، إذ أمر هذا الخليفة بقتله بعد أن نما إليه ـ كما جاء في بعض الروايات ـ أنه تزوج أخته العبّاسة سراً.

وإلى جانب الشخصيات المستلهمة من سير الملوك والأمراء والحكام، ثمة شخصيات مسرحية أو روائية من وحي نماذج من غمار الناس، مثل (قيس وليلى) اللذين حالت التقاليد البدوية دون تتويج حبهما بالزواج، و(روميو وجوليت) في مسرحية شهيرة بهذا الاسم لشكسبير، وهما شخصيتان من إبداعه، وقيل إنهما من نبع قصة أو أسطورة إيطالية. وكذلك (قيس ولبنى) في مسرحية شعرية لعزيز أباظة بهذا العنوان.

وإلى جانب الشخصيات المستلهمة من سير الملوك والأمراء والحكام، ثمة شخصيات مسرحية أو روائية من وحي نماذج من غمار الناس، مثل (قيس وليلى) اللذين حالت التقاليد البدوية دون تتويج حبهما بالزواج، و(روميو وجوليت) في مسرحية شهيرة بهذا الاسم لشكسبير، وهما شخصيتان من إبداعه، وقيل إنهما من نبع قصة أو أسطورة إيطالية. وكذلك (قيس ولبنى) في مسرحية شعرية لعزيز أباظة بهذا العنوان.

ومما يجدر بالذكر أن كتاباً وشعراء آخرين قد استلهموا شخصيتي قيس بن الملوح وليلاه من منظور عصري لا يمت بصلة إلى البيداء التي نشأ فيها هذان العاشقان. فالاسم وعاطفة الحب هما وحدهما اللذان اقتبسهما صلاح عبدالصبور في مسرحيته (ليلى والمجنون) على حين تختلف كل أحداثها عن القصة القديمة.




الشخصيات الأسطورية

تعد الأساطير الشعبية أيضاً من أهم المصادر التي تمد الأدباء بفيض من الإبداع يصورون فيه بعض الشخصيات التي وردت في هذه الأساطير أو يستوحون من أحداثها شخصيات أخرى. ومن أشهر الشخصيات الأسطورية «أوزيريس» وزوجته «إيزيس» وولدهما «حوريس» الذي انتصر على عمه «ست» قاتل «أوزيريس» ومفرّق أشلائه في مجرى النيل طولاً وعرضاً، فهي أسطورة تعبّر عن الصراع بين الخير والشر. ومن الأساطير التي تحولت إلى أعمال فنية روائية ومسرحية تدور حول واحدة أو أكثر من الشخصيات أسطورة «جلجامش» التي وردت في الميثولوجيا الآشورية، وتمثل نموذج الإنسان الباحث عن الحقيقة المغيّبة في أعماق الوجود. وأشهر الشخصيات الأسطورية في الأدب الإغريقي هي (أوديب) الذي قتل أباه وتزوج أمه وقد استلهمها كثير من الأدباء.

ومن وحي شخصية «السندباد» الخيالية التي وردت في قصص ألف ليلة وليلة كتب الشاعر اللبناني خليل حاوي ـ الذي انتحر حين وطئت أقدام الصهيونيين مدينته بيروت فدنستها سنة 1982 قصيدة درامية اتخذ فيها من تلك الشخصية رمزاً للمغامرة في سبيل المعرفة فجاب آفاق الأرض والبحار بحثاً عنها. كما أبدع الدكتور حسين فوزي كتابين فريدين من وحي تلك الشخصية الأسطورية هما (سندباد بري) و(سندباد بحري).

وهنالك شخصيتان روائيتان أبدعهما الشاعر الفردوسي من وحي أسطورة تعد من عيون الأدب الفارسي، وهما شخصيتا (سهراب ورستم) اللذان تقاتلا دون أن يعرف الأول أنه أب الثاني. وللشاعر الفردوسي أيضاً ملحمة مشهورة بعنوان (الشاهنامه) وردت فيها شخصيات من صنعه.

وأكثر الكتاب والشعراء تناولاً للشخصيات التاريخية والأسطورية هو الكاتب الإنجليزي الأشهر وليم شكسبير. وتحمل معظم مسرحياته أسماء ملوك وأمراء عاشوا في حقب تاريخية مختلفة في بريطانيا وغيرها مثل (ماكبث) و(الملك لير)، (هنري الثامن)، (هاملت) أمير الدانمرك، وقد استهلم شكسبير الشخصية الأخيرة من إحدى الأساطير، وجاءت نموذجاً للبطل المأساوي المأزوم بين الحقيقة والوهم.


شخصيات من إبداع الأدباء


إذا كانت الشخصيات التي ذكرناها قد اقتبست من التاريخ أو الأساطير، فإن من الشخصيات ما صنعها الروائيون والقصاصون وكتاب المسرحيات، فكانت من نتاج قريحتهم وفيض مخيلتهم. ومازالت تتمثل في وجداننا وكأنها شخوص حيّة تسعى على الأرض ونشاهدها بيننا كما نتعايش معها أحياناً، وقد غدت بذلك جزءاً منا ودماً يجري في عروقنا. وتدل كل منها على إحدى صفات البشر المعلومة أو المجهولة بحيث تعد نموذجاً لها كما سبق أن نوهنا.

ومن ذا الذي ينسى شخصية (شيلوك) التي ابتدعها شكسبير وخلع عليها أبشع النعوت وهو البخل والجشع والشراهة في جمع المال الحرام، إذ كان (شيلوك) ذلك المرابي اليهودي الذي أقرض رجلاً دراهم معدودة، واشترط عليه أن ينتزع قطعة من لحمه الحي إذا عجز عن السداد في الموعد المحدد. ولما حان هذا الموعد ولم يف المدين بتعهده لم يرحمه المرابي الغليظ القلب وصمم على تنفيذ الشرط الجزائي. ومثل شيلوك في ضعته وداء حب المال الذي تمكّن منه وسعى إلى جمعه بكل سبيل شخصية البخيل للكاتب الفرنسي الساخر موليير في رواية بهذا الاسم، ألا شاه الاسم والمسمى. وقد أصبح كل من هذين الشخصين الخياليين يشبّه بهما كل من يحمل ما اتصفا به من نعوت قبيحة تحط من شأن الإنسان وتزري به في المجتمع على اختلاف الأمكنة والأزمنة في مسيرة البشرية.

كما ابتدع عملاق الأدب الإنجليزي شخصية ثالثة خلع عليها صفة تحول إلى وحش كاسر بل إ ن من الوحش ما يبرأ منها، ألا وهي الغيرة المقيتة التي لا تصدر إلا عن نزعة شيطانية، وتلك هي شخصية (أوتلّو) التي عُرّبت إلى (عطيل)، فقد تحولت إلى نموذج للغيرة الحمقاء التي بلغت حد الجنون، وانتهت المسرحية التي تعالجها بمأساة مروعة هي قتل ( عطيل) الذي يكمن الشر في أعماقه لحبيبته (ديدمونة).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
a7la_klam
اداري
اداري
avatar

عدد الرسائل : 1675
العمر : 44
المزاج : عادي
رقم العضويه :
1 : 11
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 23/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: شخصيات لا تنسى بين الواقع والإبداع   الجمعة مايو 02, 2008 11:44 pm

موضوع رائع ومجهود اروع
تقبل مروري

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شخصيات لا تنسى بين الواقع والإبداع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التحدي :: منتدي الاقسام الادبيه :: القصص والروايات-
انتقل الى: